مجد الدين ابن الأثير

43

البديع في علم العربية

الرّابع : المضاف إلى الجمل ، نحو : حيث وإذ ، وإذا ، تقول : أقوم حيث يقوم زيد ، وحيث زيد يقوم ، وهي ظرف مكان ، وقد جاءت في الشّعر مضافة إلى المفرد « 1 » ، فمنهم من جعل في الكلام محذوفا ، ومنهم من أخرجها عن الظّرفّية ، وزعم الأخفش « 2 » أنّها ظرف زمان في قوله « 3 » : للفتى عقل يعيش به * حيث تهدى ساقه قدمه وأمّا إذ وإذا : فظرفا زمان ، وسيسذكران في باب الظّروف « 4 » . الخامس : الأصوات المحكيّة ، نحو : غاق « 5 » ، حكاية صوت الغراب وعاء « 5 » ، حكاية صوت الشّاة ، ومنه قولهم : « ضربه فما قال : حسّ « 6 » ولا بسّ » وقول المتندّم ، والمتعجّب : وى ، وبخ ، عند الإعجاب ، وأخّ ، عند التّكره ، وهلا ، زجر للخيل ، وعدس للبغل ، وهيد وهاد ، للإبل ، وأمثلة من هذا النحو كثيرة ، قد استقصى سيبويه « 7 » أكثرها في كتابه .

--> ( 1 ) - من ذلك قول الشاعر : ونطعنهم حيث الحبى بعد ضربهم * ببيض المواضى حيث لىّ العمائم . وانظر بن يعيش 4 / 92 . ( 2 ) - قال الفارسىّ في كتابه « الشعر » 182 : « وقد زعم أبو الحسن أن « حيث » قد يكون اسما للزمان . ( 3 ) - هو طرفة بن العبد . ديوانه 80 . وانظر أيضا : الشعر 182 والخزانة 7 / 19 وشرح أبيات المغنى 3 / 146 . ( 4 ) - 1 / 157 - 158 . ( 5 ) - أنظر : كتاب سيبويه 3 / 302 . ( 6 ) - في ابن يعيش 4 / 78 : « . . . ومن ذلك : حسّ وبسّ ، ف « حسّ » اسم سمّى به الفعل في حال الخبر ، ومعناه : أتألّم وأتوجّع ، وهو مبنىّ لأنه صوت وقع موقع الفعل ، وكسر لالتقاء الساكنين ، و « بسّ » بمعنى « حسب » فهو اسم اكتف واقطع ، يقال : ضربه فما قال : حسّ ولا بسّ ، أي : لم يتوجّع . . . » . ( 7 ) - الموضع السابق من الكتاب .